السيد محمد باقر الموسوي

216

الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )

فقال : يا بنت رسول اللّه ! لم أفعل ؛ حدّثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أنّ اللّه تعالى يطعم النبيّ الطّعمة ما كان حيّا ، فإذا قبضه اللّه إليه رفعت . فقالت : أنت ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أعلم ، ما أنا بسائلتك بعد مجلسي ، ثمّ انصرفت . 3753 / 33 - قال أبو بكر : وحدّثنا محمّد بن زكريّا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرحمان المهلّبي ، عن عبد اللّه بن حمّاد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد اللّه بن حسن بن حسن ، عن أمّه فاطمة بنت الحسين عليهما السّلام . قالت : لمّا اشتدّ بفاطمة عليها السّلام بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله الوجع ، وثقلت في علّتها ، اجتمع عندها نساء من نساء المهاجرين والأنصار . فقلن لها : كيف أصبحت يابنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ؟ قالت : واللّه ؛ أصبحت عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، وشنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا لفلول الحدّ وخور القناة ، وخطل الرأي ! وبئسما قدّمت لهم أنفسهم أن سخط اللّه عليهم وفي العذاب هم خالدون . لا جرم ! قد قلّدتهم ربقتها ، وشنّت عليهم غارتها ، فجدعا وعقرا ، وسحقا للقوم الظالمين . ويحهم ، أين زحزحوها عن رواسي الرّسالة ، وقواعد النبوّة ، ومهبط الروح الأمين ، والطيّبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين . وما الّذي نقموا من أبي الحسن عليه السّلام ؟ نقموا واللّه ؛ نكير سيفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللّه . وتاللّه ؛ لو تكافّوا عن زمام نبذه إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله لاعتلقه ، ولسار إليهم سيرا سجحا ، لا تكلم حشاشته ، ولا يتعتع راكبه ، ولأوردهم منهلا نميرا ، فضفاضا يطفح ضفّتاه ، ولأصدرهم بطنا قد تحيّر بهم الرأي ، غير متحلّ بطائل ، إلّا بغمر الناهل ، وردعه سورة الساغب ، ولفتحت عليهم بركات من السّماء